محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
279
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
النفسيّ ، وهو مدلول الكلام اللفظيّ المركّب من الحروف . وتمسّك المعتزلة بوجوه : الأوّل : أنّه علم بالضرورة من دين النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّ القرآن هو هذا المؤلّف المفتتح بالتحميد ، المختتم بالاستعاذة . الثاني : أنّ خواصّ القرآن الثابتة بالنصّ والإجماع - ككونه ذكرا وعربيّا ونحو ذلك - ثابتة لهذا المؤلّف لا المعنى . الثالث : أنّ كلام الله لو كان أزليّا ، لزم الكذب في إخباره الذي يكون بطريق المضيّ ؛ لاقتضائه سبق وقوع النسبة . وأجيب : بأنّ الاتّصاف بالمضيّ ونحوه ليس في الأزل ، بل فيما لا يزال بحسب التعلّقات . وفيه : أنّه مناف للقول بأنّ الأزليّ مدلول اللفظيّ المتّصف بالمضيّ ونحوه . الرابع : أنّ كلامه مشتمل على أمر ونهي ونحوهما ، فلو كان أزليّا ، يلزم الأمر بلا مأمور والنهي بلا منهيّ ونحو ذلك . والإيراد هنا كالسابق . والخامس : أنّه لو كان أزليّا ، لكان أبديّا ؛ لأنّ ما ثبت قدمه امتنع عدمه ؛ فيلزم أبديّة التكليف ، وهو باطل إجماعا . وأيضا لم يختصّ مكالمة موسى عليه السّلام بالطور ونحو ذلك ، وهو باطل إجماعا . وقد تذكر وجوه أخر ككون التكلّم صفة كمال ، وعدمه صفة نقص ، ولزوم عدم تكفير من أنكر كلاميّة ما بين الدفّتين إذا علم بالضرورة أنّه كلام الله تعالى ، ولزوم عدم المعارضة والتحدّي بكلام الله الحقيقي ، وعدم كون المقروء والمحفوظ كلامه حقيقة . أقول : يرد - مضافا إلى ما ذكر - عدم كون القرآن من معجزات نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله من الله ؛ إذ الإعجاز إنّما هو بسبب الفصاحة والبلاغة اللتين هما من صفات اللفظ ، مع أنّه